الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
115
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فيهم بأن اكتسبوا من أرواح الكفار آثارا تكون منشأ للمعصية ، ومن المعلوم أنها عرضيّة لا ذاتية هذا وقد فصّلها وبيّنها الباقر عليه السّلام في حديث طويل ، فراجع في قوله تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم 6 : 31 فمنه يعلم أنّ صدور الأعمال الحسنة من المنافقين والمخالفين ليس ذاتيا لهم بل هو عرضيّ ، منشأه الآثار الحسنة التي عرضت لهم من خلط أرواحهم مع أرواح المؤمنين . والحاصل : أن ذنوب المحبّ المؤمن لا يكون ذاتية موجبة لقطعه عنه تعالى وعن مواليه بل هي عرضية تعرضه ثمّ يدركه الندم ويتوب كما هو صريح قوله تعالى في وصف المتّقين : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللَّه فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا اللَّه ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين 3 : 135 - 136 ( 1 ) . قوله تعالى : وهم يعلمون 3 : 135 ، حال لفاعل ما فعلوا ، أي فعلوا الذنوب بدون الإصرار ، وهم يعلمون ، أي يعلمون أنها معصية وظلم النفس ، ولذا استغفروا لذنوبهم ، فيعلم منه أنهم لم يريدوا بالمعصية القطعية عنه تعالى ، بل لغلبة الهوى والغفلة بحيث لا تنافي الإيمان به تعالى ، والاتّكال على سعة رحمة اللَّه وغفرانه وعلى الشفاعة ، ففي الحقيقة عصيانه بهذا العنوان منبئ عن إيمانه ودليل كاشف عن اعتقاده بأنه لا ينبغي صدوره عنه ليستحقّ به العذاب ، وهذا من خطورات القلب وتنقلاته كما تقدم عن حديث سلام بن المستنير الدال على اختلاف أحوال القلب بالنسبة إلى الحضور عند الأئمة عليهم السّلام وعند الأهل والعيال ، فراجع . وإلى ما قلنا يشير بل يصرح به ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 2 ) : " إلهي إنّ ذنوبي وإن كانت قطيعة ، ولكن ما أردت بها قطيعة . . . إلخ " أي ما عصيتك إذ
--> ( 1 ) آل عمران : 135 - 136 . . ( 2 ) الشموس الطالعة ص 455 . .